العيني
46
عمدة القاري
واشْتَرَى ابنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأرْبَعَةِ أبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ يُوفِيهَا صاحِبَهَا بالرَّبَذَةِ مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه بيع الحيوان بالحيوان ، وهذا التعليق رواه مالك في ( الموطأ ) عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، ورواه الشافعي أيضا عن مالك ، وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي بشر عن نافع أن ابن عمر اشترى ناقة بأربعة أبعرة بالربذة ، فقال لصاحب الناقة : إذهب فانظر ، فإن رضيت فقد وجب البيع ، وأجيب عن هذا بأن ابن أبي شيبة روى عن ابن عمر خلاف ذلك ، فقال : حدثنا ابن أبي زائدة عن ابن عون عن ابن سيرين ، قلت لابن عمر : البعير بالبعيرين إلى أجل ، فكرهه . قوله : ( راحلة ) ، هي ما أمكن ركوبها من الإبل ، سواء كانت ذكرا أو أنثى ، وقال ابن الأثير : الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال . والتاء فيه للمبالغة ، يستوي فيها الذكر والأنثى ، وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر ، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت ، والأبعرة جمع : بعير ، ويجمع أيضا على : بعران ، وهو أيضا يقع على الذكر والأنثى . قوله : ( مضمونة عليه ) أي : تكون تلك الراحلة في ضمان البائع . قوله : ( يوفيها صاحبها ) أي : يسلمها صاحب الراحلة إلى المشتري . قوله : ( بالربذة ) ، أي : في الربذة ، بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة وفي آخره تاء ، قال بعضهم : هو مكان معروف بين مكة والمدينة ، قلت : هي قرية معروفة قرب المدينة ، بها قبر أبي ذر الغفاري ، رضي الله تعالى عنه ، وقال ابن قرقول : وهي على ثلاث مراحل من المدينة ، قريب من ذات عرق ، وقال القرطبي : ذات عرق ثنية أو هضبة بينها وبين مكة يومان ، وبعض يوم ، وقال الكرماني : ذات عرق أول بلاد تهامة . وقال ابنُ عَبَّاسٍ قدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرا مِنَ البَعِيرَيْنِ مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا التعليق وصله الشافعي قال : أخبرنا ابن علية عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أنه سئل عن بعير ببعيرين ؟ فقال : قد يكون البعير خيرا من البعيرين . قلت : فإن استدل به من يجوز بيع الحيوان بالحيوان فلا يتم الاستدلال به ، لأنه يحتمل أنه كرهه لأجل الفضل الذي ليس في مقابلته شيء . واشْتَرَى رَافِعُ بنُ خَدِيجٍ بَعِيرا بِبَعِيرَيْنِ فأعْطاهُ أحدَهُما وقال آتِيكَ بالآخَرَ غدا رَهْوا إنْ شاءَ الله مطابقته للترجمة ظاهرة جدا لأنه اشترى بعيرا ببعيرين نسيئة ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في ( مصنفه ) فقال : أخبرنا معمر عن بديل العقيلي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير : أن رافع بن خديج اشترى . . فذكره ، ورافع ، بكسر الفاء : ابن خديج ، بفتخ الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وفي آخره جيم : الأنصاري الحارثي . قوله : ( رهوا ) بفتح الراء وسكون الهاء وهو في الأصل : السير السهل ، والمراد به هنا : أنا آتيك به سهلاً بلا شدة ولا مماطلة ، وأن المأتي به يكون سهل السير رفيقا غير خشن فإن قلت : بم انتصاب رهوا ؟ قلت : على التفسير الأول يكون منصوبا على أنه صفة لمصدر محذوف أي : أنا آتيك به إتيانا رهوا ، وعلى الثاني يكون حال عن قوله بالآخر بالتأويل . فافهم . وقال ابنُ المُسَيَّبِ لاَ رِبا في الحَيَوانِ الْبَعِيرُ بالبَعِيرَيْنِ والشَّاةُ بالشَّاتَيْنِ إلَى أجَلٍ مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن المسيب هو سعيد بن المسيب من كبار التابعين ، وقد تكرر ذكره . قوله : ( لا ربا في الحيوان ) ، وصله مالك عن ابن شهاب عنه : لا ربا في الحيوان ، والباقي وصله ابن بي شيبة من طريق آخر عن الزهري عنه : لا بأس بالبعير بالبعيرين نسيئة ، ورواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) أنبأنا معمر عن الزهري سئل سعيد . . . فذكره . وقال ابنُ سِيرينَ لاَ بأسَ بَعِيرٌ بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئةً ودِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ مطابقته للترجمة في قوله : بعير ببعيرين ، وابن سيرين هو محمد بن سيرين من كبار التابعين ، وهذا التعليق رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أيوب عن ابن سيرين ، قال : لا بأس بعير ببعيرين ودرهم بدرهم نسيئة ، وإن كان أحد البعيرين نسيئة فهو مكروه . قوله : ( ودرهم بدرهم ) ، كذا هو في معظم الروايت ، ووقع في بعضها : ودرهم بدرهمين نسيئة . قال ابن بطال : هذا خطأ ، والصواب ما ذكره عبد الرزاق .